ابن الجوزي
334
زاد المسير في علم التفسير
قوله تعالى : ( تجري تحتها الأنهار ) قرأ ابن كثير : " من تحتها " فزاد " من " وكسر التاء الثانية . قوله تعالى : ( رضي الله عنهم ) يعم الكل ، قال الزجاج : رضي الله أفعالهم ، ورضوا ما جازاهم به . وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب عظيم ( 101 ) قوله تعالى : ( وممن حولكم من الأعراف منافقون ) قال ابن عباس : مزينة ، وجهينة ، وأسلم ، وغفار ، وأشجع ، كان فيهم بعد إسلامهم منافقون . قال مقاتل : وكانت منازلهم حول المدينة . قوله تعالى : ( ومن أهل المدينة مردوا على النفاق ) قال ابن عباس : مرنوا عليه وثبتوا ، منهم عبد الله بن أبي ، وجد بن قيس ، والجلاس ، ومعتب ، ووحوح ، وأبو عامر الراهب . وقال أبو عبيدة : عتوا ومرنوا عليه ، وهو من قولهم : تمرد فلان ، ومنه : شيطان مريد . فإن قيل : كيف قال : ( ومن أهل المدينة مردوا ) ، وليس يجوز في الكلام : من القوم قعدوا ؟ فعنه ثلاثة أجوبة : أحدهن : أن تكون " من " الثانية مردودة على الأولى ، والتقدير : وممن حولكم من الأعراب ومن أهل المدينة منافقون ، ثم استأنف " مردوا " . والثاني : أن يكون في الكلام " من " مضمر ، تقديره : ومن أهل المدينة من مردوا ، فاضمرت " من " لدلالة " من " عليها ، كقوله [ تعالى ] : ( وما منا إلا له مقام معلوم ) يريد : إلا من له مقام معلوم ، وعلى هذا ينقطع الكلام عند قوله [ تعالى ] : " منافقون " . والثالث : أن " مردوا " متعلق بمنافقين ، تقديره : ومن أهل المدينة منافقون مردوا ، ذكر هذه الأجوبة ابن الأنباري . قوله تعالى : ( لا تعلمهم ) فيه وجهان : أحدهما : لا تعلمهم أنت حتى نعلمك بهم . والثاني : لا تعلم عواقبهم . قوله تعالى : ( سنعذبهم مرتين ) فيه عشرة أقوال : أحدها : أن العذاب الأول في الدنيا ، وهو فضيحتهم بالنفاق . والعذاب .